السبت ، فحبسوها في السبت وأخَذوها في الأحد ، فعدوا في السبت لأن
صيدهم منعها من التصرف ، فجعل الله جزاءَهم في الدنيا - بعدما أراهم
من الآيات العظام بأن جعلهم قردة خاسئين ، معنى خاسئين مُبْعدِين يقال -
خَسَأتُ الكلب أخسؤه خَسْئاً أي بَاعدته وطردْته .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 66 )
( ها ) هذه تعود على الأمة التي مسخت ويجوز أن يكون للفَعْلَةِ
ومعنى ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) يحتمل شيئين من التفسير : يحتمل أن يكون ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) لما أسلفت من ذنوبها ، ويحتمل أن يكون ( لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) للأمم التي تراها ( وماخلفها ) مَا يكون بعدها ، ومعنى قولك نَكَّلْت به ، أي جعلت غيره يَنْكُل أن يفْعل مثل فعله ، فيناله مثل الذي ناله .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَوْعِظَةً للمُتقِينَ ) أي يتعظ بها أهل التقوى
فيلزمون ما هم عليه .
* * *
وقوله عزَّ وَجَل : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 67 )
المعنى واذكروا إِذ قال موسى لقومه ، أمروا بذبح بقرة يضرب ببعضها قتيل تشاجروا فِيمَنْ قَتَله ، فلم يعلم قاتله ، فأمر اللَّه عزَّ وجلَّ بِضَرْب المقتول . بعضو من أعضاءِ البقرة .
وزعموا في التفسير أنهم أمروا أن يضربوه بالفخذ اليمنى ، أو الذنب ، وأحب
الله تعالَى أن يُرِيَهمْ كيف إحياء الموتى ، وفي هذه الآية ، احتجاج على
مشركي العرب لأنهم لم يكونوا مؤمنين بالبعث ، فأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخبر الذي لا يجوز أن يَعْلمه إلامَنْ قَرأ الكُتُبَ أو أوحى إليه ، وقد علم المشركون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 149
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٩