فَكِلْتاهما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأسُها . . . كما أَسْجَدَتْ نَصْرانَةٌ لم تَحَنَّفِ
فنصرانة تأنيث نصرانٍ ، ويجوز أن يكون النصارى وأحدهم نصْرى مثل
بعير مَهْرِي ، وإبل مَهارى . ومعنى الصابئين : الخارجين من دِين إلى دين .
يقال صبأ فلان إذا خرج من دينه - يصبأ - يا هذا - ويقال صبأت النجوم إذا ظهرت وصبأ نابه إذا خرج .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
القراءَة الجيدة الرفع ، وكذلك إدْا كررت ( لا ) في الكلام قلت لا رجلٌ
عندي ولا زيْد ، و ( لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ ( 47 ) .
وإِن قرئ فلا خوفَ عليهم فهو جيد بالغ الجودة وقد قرئ به .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 63 )
المعنى ، اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ، والطور ههنا الجبل ومعنى أخذنا
ميثاقكم : يجوز أن يكون ما أخذه اللَّه عزَّ وجلَّ - حين أخرج الناس كالذر .
ودليل هذا قوله : ( وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ )
ثم قال من بعد تمامْ الآية : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) فهذه الآية كالآية التي في البقرة .
وهو أحسن المذاهب فيها ، وقد قيل أن أخذ الميثاق هو ما أخذ .
الله من الميثاق على الرسل ومن اتبعهم .
ودليله قوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ )
فالأخذ على النبيين - صلى الله عليهم وسلم - الميثاق يدخل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 147
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٧