تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
النحويين ، وفي قوله : ( نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) وجْهان ، أجودهما فتح الياءِ لأنَّ الذي بعدها ساكبن وهو لام المعرلْة فإستعمالها كثيرَ في الكلام فاختير فتح الياءِ معها لالتقاءِ " السَّاكنين ، ولأن الياء لو لم يكن بعدها ساكن كانَ فتحها أقوى في اللغة ، ويجوز ُأنْ تحذف الياءُ في اللفظ لالتقاءِ السَّاكنين فتقرأ - ( نعمتِ التي ) أنعمت بحذف الياءِ ، والاختيار إثبات الياء وفتحها لأنه أقوى في العربية وأجزل في اللفظ وأتم للثواب ، لأن القارئ يجازى على كل ما يقرؤُه من كتاب اللَّه بكل حرف حسنة ، فإن إثباته ، أوجَهُ في اللغة . فينبغي إثباته لما وصفنا . فأما قوله عزَّ وجلَّ : ( هَارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) . فلم يكثر القراءُ فتح هذه الياء ، وقال أكثرُهُم بفتحها مع الألف واللام . ولعَمْري إن اللام المَعْرفَةَ أكثرُ في الاستعمال ، ولكني أقول : الاختيار " أخِيَ اشْدُدْ " بفتح الياءِ لالتقاءِ السَّاكنين ، كما فتحوا مع اللام ، لأن اجتماع ساكنين مع اللام وغيرها معنى واحد وإن حذفت فالحذف جائز حَسَن إلا أن الأحْسَنَ ما وَصَفْنَا . وأمَّا معنى الآية في التذكير بالنعمة فإنهم ذُكرُوا بِمَا أنْعِمَ بِه على آبائهم من قبلهم ، وأنعم به عليهم ، والدليل على ذلك قوله : ( إذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) ، فالذين صادفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا أنبياء وإنَّما ذُكِّروا بما أنعم به على آبائهم وعليهم في أنفسهم وفي آبائهم ، وهذا المعنى موجود في كلام العرب معلوم عندها . يفاخر الرجلُ الرجُلَ فيقولُ هَزَمْناكُمْ يَوْمَ " ذي قار " ،