تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ( 36 ) معناه أنهما أُزِلَّا بإغْوَاءِ الشيطان إياهُمَا ، فصار كأنَّه أزلَّهْمَا ، كما تقول للذي يعمل ما يكون وصلة إلى أن يزلك من حال جميلة إلى غيرها : أنت أزْلَلْتَنِي عَنْ هذا ، أي قبولي منك أزلنِي ، فصرت أنتَ المُزيلَ لِي ، ومعنى الشيطان في اللغة الغالي في الكفر المتبعد فيه من الجن والإنس ، والشطَنُ في لغة العرب الخَبْل ، والأرض الشطون : البعيدةُ ، وإنما الشيطان فَيْعال من هذا ، ( وقد قرئ : ( فَأزَالهُمَ الشيطان ) من زُلْتُ وأزَالَنِي غيْري . وأزلهما من زَلَلْتُ وأزَلني غيري ، ولزَللت ههُنا وجهان : يَصْلح أن يكون فأزلهما الشيطان " أكسبهما الزلة والخَطِيئةَ ، ويصلح أن يكون " فأزلهما نحَّاهما " وكلا القراءَتين صواب حسن ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) جمع الله للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصة هبوطهم ، وإنما كان إبليس اهبِطَ أولاً . والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ ( اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) وأهْبط آدمُ - وحواءُ بعد فجمع الخَبرُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهمْ قد اجتمعوا - في الهبوط وإن كانت أوْقَاتُهم متفرقة فيه . وقوله - ( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) إبْليس عدو للمؤْمنين من ولد آدم . وعداوته لهم كفر ، والمؤمنون أعداءُ إبليس ، وعداوتهم له إيمان . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) أي مُقَام وثبوت وقوله ( إِلى حِينٍ ) .