تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قال قوم : معنى الحين ههنا إلى يوم القيامة ، وقال قوم : إلى فناءِ الآجال أيْ كلُ مستقر إلى فناءِ أجله ، والحين والزمان في اللغة منزلة واحدة ، وبعض الناس يجعل الحين في غير هذا المَوْضِع ستة أشهر دليله قوله : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) . وإنما ( كل حين ) ههنا جُعِلَ لمدة معلومة والحين يصلح للأوقات كلها إلا أنه - في الاستعمال - في الكثير منها أكثر ، يقال ما رأيتُكَ منذُ حين ، تريد منذ حين طويل . والأصل على ما أخبرنا به . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) الكلمات - واللَّه أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما قالا : ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 23 ) . اعترفا بذنبهما وتابا . وفي هذه الآية موعظة لولدهما ، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنَصُّلِ من الذُنُوب ، وأنه لا ينفع إِلا الاعترافُ والتوبةُ ، لأن ترك الاعتراف بما حرّم اللَّه - عزَّ وجلَّ - حَرامٌ وكُفْرٌ باللَّه فلا بد من الاعتراف مع التوبة ، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإِنه من أعظم ما يحتاج إِليه من الفوائد . وقرأ ابن كثير : ( فتلقى آدمَ من ربِّه كَلمَاتٌ ) ، والاختيار ما عليه الإجماع ( 1 )