قال قوم : معنى الحين ههنا إلى يوم القيامة ، وقال قوم : إلى فناءِ الآجال
أيْ كلُ مستقر إلى فناءِ أجله ، والحين والزمان في اللغة منزلة واحدة ، وبعض
الناس يجعل الحين في غير هذا المَوْضِع ستة أشهر دليله قوله : ( تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) .
وإنما ( كل حين ) ههنا جُعِلَ لمدة معلومة والحين يصلح للأوقات كلها
إلا أنه - في الاستعمال - في الكثير منها أكثر ، يقال ما رأيتُكَ منذُ حين ، تريد منذ حين طويل .
والأصل على ما أخبرنا به .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إنَهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 )
الكلمات - واللَّه أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب لأنهما
قالا : ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 23 ) .
اعترفا بذنبهما وتابا .
وفي هذه الآية موعظة لولدهما ، وتعريفهم كيف السبيل إلى التنَصُّلِ من
الذُنُوب ، وأنه لا ينفع إِلا الاعترافُ والتوبةُ ، لأن ترك الاعتراف بما حرّم اللَّه
- عزَّ وجلَّ - حَرامٌ وكُفْرٌ باللَّه فلا بد من الاعتراف مع التوبة ، فينبغي أن يفهم هذا المعنى فإِنه من أعظم ما يحتاج إِليه من الفوائد .
وقرأ ابن كثير : ( فتلقى آدمَ من ربِّه كَلمَاتٌ ) ، والاختيار ما عليه الإجماع ( 1 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 116
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٦