تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إن الملائكة - وإياه - أمروا بالسجود ، قالوا ودليلنا على أنه أُمِرَ معهم قوله : ( إِلا إبْلِيسَ أبى ) ، فلم يأب إلا وهو مأمور . وهذا القول هو الذي نختاره ، لأن إبليس كان من الجن كما قال عزَّ وجلَّ ، والقول الآخر غير ممتنع ، ويكون ( كَانَ مِنَ الْجِنَ ) أي كان ضالًا كما أن الجن كانوا ضالين فجعل منهم كما قال في قصته وكان من الكافرين ، فتأويلها أنه عمل عملهم فصار بعضَهم كما قال عزَّ وجل ( المُنَافِقُونَ والمُنَافِقَاتُ بعضُهم مِنْ بَعْضٍ ) . وفي هذه الآية من الدلالة على تثبيت الرسالة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الآية التي قبلها ، والتي تليها ؛ لأنه إخبار بما لَيْس من علم العرب ولا يعلمه إلا أهل الكتاب ، أو نبي أوحِيَ إليه وإبليس لم يُصْرف - لأنه اسم أعجمي اجتمع فيه العجمة والمعرفة فمنع من الصرفِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) الرغَدُ الكثيرُ الذي لا يُعَنيك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) . أي إنْ عَمِلْتُمَا بأعمال الظالمين صِرْتُما منهم ، ومعنى ( لَأتَقْرَبا ) ههنا - لا تأكلا ، ودليل ذلك قوله ( وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ) أي لا تقرباها في الأكل . ( ولا تقربا ) جزم بالنفي . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَتَكُونَا ينَ الظالِمِين ) نصب ، لأن جواب النهي بالفاءِ نصب ، ونصبه عند سيبويه - والخليل بإضمار أن ، والمعنى لا يكن منكما قرب لهذه الشجرة فَكَوْنٌ مِنَ الظالمين ، ويجوز أنْ يكونَ فتكونَا جزم على العطف على قوله وَلاَ تَقْرَبَا فَتَكُونَا .