الناس وغيرهم على الملائكة ، فلذا قال : ( ثم عرضهم ) لأن فيهم من يعقل .
وكل ما يعقل يقال لجماعتهم ( هم ) . و ( هم ) يقال للناس ويقال للملائكة ؛
ويقال للجن ، - ويقال للجان ويقال للشياطين فكل مميز في الإضمار ( هم ) هذا مذهب أهل اللغة .
وقد قال بعض أهل النظر : إن الفائدة في الِإتيان بالأسماءِ أبلغ منها هي
الفائدة بأسماءِ معاني كل صنف من هذه ، لأن الحجة في هذا أن الخيل إذا
عرضت فقيل ما اسم هذه ، قيل خيل ، فأي اسم وضع على هذه أنبأ عنها .
وإنما الفائدة أن تُنْبِئ باسم كل معنى في كل جنس ، فيقال هذه تصلح لكذا .
فهذه الفائدة البينة التي يتفق فيها أن تسمى الدابة والبعير بأي اسم شئتَ .
والمعنى الذي فيها وهو خاصها معنى واحد وإن اختلفت عليه الأسماءُ واللَّه
أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 34 )
قَرأتِ الْقُراءُ ( للملائِكةِ اسْجُدُوا ) بالكسر وقرأ أبو جعفر المدني
وحده ( للملائكةُ اسْجدوا ) بالضم .
وأبو جعفر من جِلَّةِ أهل المدينة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 111
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١١