وأبو عمرو بن العلاء يختار مع النونات خاصة الكسَرَ ومَعَ سائِر ما في
القرآن - إِذا كان ما بعدها مضموماً - الضَّمَ ، إِلا قوله :
( وَقَالَتِ اخْرُج عليهنَّ ) ، ( وَلقَدِ اسْتُهزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ )
ولست أعرف في هذين الحرفين خَاصيةَ أبي عمرو إِياهُمَا بالكَسْرِ إِلا أن
يكونَ رَوَى روايةً فاختار الكسرَ لهذه العِلةِ ، أو يكون أرادَ أن الكسرَ جازَ أيْضاً كما جاز الضمُ - وهذا أجْوَد التأويلين .
وللكسر والضم في هَذِهِ الحروف وجهان جيدانِ قد قَرأت القراءُ
بهما .
فأمَّا رفع إلا قَليل . مِنْهم . فعلى البدل من الواو .
المعنى ما فعله إِلا قليل منهم .
والنصب جائز في غير القرآن ، على معنى ما فعلوه اسْتَثْنِي قَلِيلاً مِنْهمْ .
وعلى ما فسَّرنَا في نصب الاستثناء ، فإن كان في النفْي نوعانِ مختلِفَان
فالاختيار النصبُ ، والبدَل جائز ، تقول مَا بِالدارِ أحد إِلا حِمَاراً
قال النابغة الذبياني :
وَقَفْتُ فيها أُصَيْلالاً أسائلُها . . . عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبْعِ مِنْ أحدِ
إلاَّ الأَوارِيَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها . . . والنُّؤْيُ كالحَوضِ بالمَظلُومة الجَلَدِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 72
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٢