ويروى أن رَجُلاً من المنافقين نازعه رجل من إليهود ، فقال إليهودي بيني
وبينك أبو القاسم وقال المنافق بيني وبينك الكاهن ، فلم يرض إليهودي
بالكاهن وصار إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكم لليهودي على المنافق فقال المنافق لا أرضى . بيني وبينك أبو بكر ، فحكم أبو بكر أيضاً لليهودي ، فلم يرض المنافق وقال بيني وبينك عمرُ فصارا إِلى عمرَ فأخبره إليهودي بأن المنافق قد حَكَمَ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر فلم يرض بحكمهما .
فقال عمر للمنافق : أكذاك ؟
قال : نَعَمْ ، فقال عمر : اصبروا فإن لي حاجة أدْخُلُ فأقْضِيهَا وأخرج
إليكما فدخل وأخذ سيفه وخرج إِلى المنافق فضربه بالسيف حتى قتله ، فجاءَ
أهله فشكوا عُمَرَ إِلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن قِصتِه فقال عمر : إِنه ردَّ حُكمَك يا رسولَ اللَّه ، فقال رسول اللَّه : أنت الفارُوق .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ( 61 )
أي يَصدُّون عن ، حُكْمِكَ .
* * *
وقوله : ( فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا ( 62 )
أي فكيف تكون حالُهم إِذا قُتِل صَاحبُهم بما أظهر من الخيانة ورَدَّ
حُكْم النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله : ( ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا )
أي ما أرَدْنا بمُطَالَبَتِنَا بدمِ صاحِبِنَا إِلا إِحْسَاناً وطلباً لما يوافق الحق .
* * *
( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ( 63 )
اللَّه يعلم ما في قلوب أُولَئِكَ وقلوب غيرهم ، إلا أن الفائدة في ذكره
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 69
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٩