ههنا الذين يعلم الله ما في قلوبهم أي أُولَئِكَ الذين قد علم اللَّه أنهم
منافقون .
والفائدة لنا هي : اعلموا أنهم منافقون .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا )
أي أعلمهم أنهم إن ظهر منهم رَدٌّ لحِكُمكَ وكفر ، فالقتل حقُهم .
يقال قَولٌ بليغٌ إِذا كان يبلغ بعبَارةِ لسانه كُنْهَ مَا في قلبه ، ويقال أحمَقُ بَلْغ وبلْغ .
وفيه قولان : إنَّه أحمَقُ يبلغ حيث يريد ، ويكون " أحمقُ بَلْغ وبلْغ " قد بَلَغَ في
الحماقة . والقولُ الأول قول من يُوثَقُ بعِلْمه ، والثاني وجه جَيدٌ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 64 )
إي ، أذِنَ في ذلك .
و " مِنْ " دخلت للتوكيد . المعنى وما أرسلنا رسولاً إِلَّا ليطاع بإِذن اللَّه .
وقوله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ )
" أن " في موضع رفِع : المعنى لو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم أنفسهم مع
استغفارهم ( لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) .
* * *
وقوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( 65 )
يُعنَىِ به المنافقون .
( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )
أي فيما وقع من الاختلاف بينهم .
( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ) أي لَا تَضِيقُ صدورُهم من قضيتيكَ .
( وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 70
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٠