والثُباتُ الجماعات المتفرقة ، واحدها ثُبَة .
قال زهير ابن أبي سلمى :
وقد أَغْدُو على ثُبَةٍ كِرامٍ . . . نَشاوى واجِدين لِما نشاءُ
قال سيبويه ثُبة تجمعُ ثُبُون وثُبينَ ، في الرفع والنصب والجر وإِنما
جُمِعتْ بالواوِ والنون - وكذلك عِزَة وعِضَة -
كقوله عزَّ وجلَّ ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) - لأنَّ الواو والنون جُعَلتَا عوضاً من حذف آخر الكلمة .
وَثُبة التي هي الجماعة محذُوف آخرها ؛ تُصَغَّرُ ثُبيَّة ، وَثُبة الحوض وسطُه حيث
يثوب الماءُ إِليه تُصَغَّر ثُوبَيْةَ ، لأن هذا محذوفة منه عين الفِعْل ، وإِنما اشتقت
ثبة الجماعة من ثَبيْتُ عَلى الرجُلِ إِذا أثْنَيت عليه في حياته ، وتأويله أنك
جمعت ذكر محاسنه ، فأما الثبَةُ الجماعة من فرقة . فتأويله انفروا جَماعات
مُتَفَرقة أو انفروا بعضكم إلى بَعْض .
* * *
وقال : ( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا ( 72 )
أي ممن أظهر الِإيمان لمن يبطى عن القتال ، يقال قد ابطا الرجل
وبَطُوءَ بمعنى ، أبطأ تأخر ، ومعنى بطوءَ ثقل ، إِبطاءً ، وبُطْئاً .
واللام الأولى التي في " لَمَنْ " لام إِن ، واللام التي في ليَبطئَن لام
القَسِمُ ، ومَنْ موصولة بالجالب للقَسِمَ ، كان هذا لو كان كلاماً لقلْتَ إِن
منكم لمَن أحلِف واللَّه لِيُبطًئن .
والنحويون يجمعون على أن مَنْ ومَا والذي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 75
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٥