التمييز ينوب عن الجماعة ، وكذلك في المواضع التي لا تكون إِلا جماعةً
نحو قولك هُوَ أحسن فتى وأجملُه ، المعنى هو أحسن الفتيان وأجملهم ، وإذا
كان الموضع الذي لا يُلْبِسُ ذِكْرُ الواحد فيه ، فهو يُنْبى عن الجماعة
كقول الشاعر :
بها جِيَف الحَسْرى فأمَّا عِظامُها . . . فَبيضٌ وأَمَّا جِلْدُها فَصَلِيبُ
وقال الآخر :
في حَلْقِكم عَظم وقد شَجينَا
يريد في حلوقكم عِظَام ، ولو قلت حسُنَ القوم مجاهداً في سبيل اللَّه .
وحسن القوم رجلاً كان واحداً
وقوله : ( وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ) .
معناه : كَفَى اللَّهٌ عَلِيمًا ، والباء مَؤكدة . المعنى اكتفوا باللَّه عليماً .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ( 71 )
أمر اللَّه أن لا يلْقِيَ المؤمنون بأيديهم إِلى التهلكة وأن يحذروا عدوهم
وأن يجاهدوا في الله حق الجهاد ، ليبلو الله الأخيارَ وضمِنَ لهم مع ذلك
النَصْرَ ، لأنه لو تولى اللَّه تعالى قتل أَعدائه بغير سبب للآدميين لم يكونوا
مثَابينَ ، ولكنه أمر أن يُؤخَذَ الحذَرُ .
وقال : ( فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 74
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٤