وقوله : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )
معنى تنازعتم اختلفتم وتجادلتم وقال كل فريق : القولُ قولي .
واشتقاق المنازعة أن كل واحد منهما ينزع الحجة .
وفي هذه الآية أَمْر مَؤكد يدل على أَن القصد للاختلاف كفْر ، وأنَّ
الِإيمان اتباعُ الِإجماع والسُّنةِ .
ولا يخلو قوله عزَّ وجلَّ : ( فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) .
من أحد أمرين : إِمَّا أنْ تَرُدّوا ما اخْتَلَفْتُم فيه إِلى كتاب الله وسنة
رسوله ، أَو تقولوا إِن لم تعلموه : اللَّه ورسوله أَعلم .
( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
أي إِنَّ رَدَّكم ما اختلفتم فيه إِلى ما أَتى من عند اللَّه وترككم التَحارُب
خير ، وأحْسَنُ تأْويلاً لَكُم ، أَي أَحسنُ عاقبةً لكم . وجائز أن يكون أحسن
تأويلًا أيأحسن من تاوُلِكم انتُم . دون رَدَكم إِياه إِلى الكتاب والسُثةِ .
وتأْويلًا منصوب على التمييز .
* * *
وقوله : - ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ( 60 )
يًعْنى به المنافقون .
( أَنَّهُمْ ) تنوب عن اسم الزعم وَخبرِه .
وقوله : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )
إِلى الكاهن والشيطان .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 68
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٨