هذه على أوجه - نِعِمَّا - بكسر النون والعين وإِدغام الميم في الميم .
وإِن شئت فتحت النون ، وإِن شئت أسكنت العين فقلت نَعْمَّا ، إلا أن الأحسنَ عندي الِإدْغام مع كسرِ العَيْن فأمَّا من قرأ نِعْم مَا بإسكان العين والميم ، فهو شيءٌ ينكره البَصْرِيُون ، ويزْغمون أن اجتماع السَّاكنين أعني العين والميم غير جائز ، والذي قالوا بَيِّن ، وذلك إنَّه غير ممكن في اللفظ ، إِنما يحتال فيه بمشقة في اللفظ .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 )
أي أطيعوا اوُلي الَأمْر مِنكم ، فأمر الله عزَّ وجلَّ بطاعته ، فيما فرض .
وطاعة رسوله وتصديقه فيما أدى عن اللَّه .
وأولو الأمر منهم هم أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعهم من أهل العلم ، وقيل إِنهم همُ الأمراءُ ، والأمراءُ إِذا كانوا أولي علم ودينٍ آخذين بما يقوله أهل العلم ، فطاعتهم فريضةٌ .
وجُمْلَة أولي الأمر من المسلمين من يقول بشأْنهم في أمر دينهم وجميع
ما أدى إِلى صلاح له .
ويقال : أديت الشيءَ تأدية ، والأداءُ اسم مَمْدود وأدوْتُ الرجُل آدو له
أدواً إِذا خَتَلْته .
قال الشاعر :
أدَوْت له لأخْتِله . . . فهيهات الفتى حذرا
وأَدِيَ اللبنُ أَدِيًّا إِذا حمض .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 67
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٧