العزيز البالغ إِرادَتَه ، الذي لا يَغْلبُه شي " وهو مع ذلك حكيم فيما
يدبر ، لأن ّ الملْحدين ربما سَألوا عن العذَابِ كيف وقع فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن جميع مَا فعله بحكمةٍ .
* * *
وقوله : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا ( 57 )
المعنى تجري من تحتها مياه الأنهار ، لأن الجاري على الحقيقة الماء .
وقوله : ( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا )
معنى ظليل يُظل من الريح والحر ، وليس كل ظل كذلك .
أعلم الله - عزَّ وجلَّ - أن ظِل أهل الجنَّة ظليل لا حَرَّ مَعَه ولا بَرْدَ .
وكذلك قوله : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ) لأن ليس كل ظلٍّ مَمْدُوداً .
* * *
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 58 )
هذا أمر عَامٌّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع أُمَّتِه .
ويروى في التفسير أن العباسَ عمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعلَ له السقَاية والسِّدَانَةَ وهي الحِجبة .
وهو أَن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإِغلاقَه ، فنازعه شيبةُ بن عثمان فقال يا رسول الله اردُدْ عليً ما أخذْت مِنِّي يعني مفتاح الكعبة ، فرده - صلى الله عليه وسلم - على شَيْبَة .
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 66
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٦