وقيل منهم مَنْ آمن به أي بهذا الخبر عن سليمان وداود فيما أعْطِيَا مِن
النَسَاء .
وقوله : ( وكفى بجهنم سعيراً )
المعنى كفت جهنم شدةَ توقدٍ .
* * *
وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 56 )
( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا )
أي نَشْويهم في نار . ويروى أن يهودية أهدت إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مَصْلِيَّة أي مشويَّةً .
وقوله : ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا )
الأحسَنُ إِظهار التاءَ ههنا مع الجيم . لئلا تكثر الجيمات ، وإِن شئت
أَدغم التاء في الجيم ؛ لأن الجيم من وسط اللسان والتاء من طرفه ، والتاء
حرف مهموس فأدغمته في الجيم .
فإن قال قائِل بدل الجلد الذي عَصَى بالجلد الذي غير العاصي ، فذلك
غلط من القَول . لأن العاصي والآلم هو الِإنسان لا الجلد . وجَائز أَنْ يكونَ
بُدلَ الجلْدُ النَضِجُ . وأُعيد كَمَا كانَ جلدُه الأول ، كما تقول : قد صغت من
خاتَمِي خاتَماً آخر فأنت وإِن غيرت الصوغ فالفضة أصل وَاحِد .
وقد كان الجلدُ بلِيَ بَعدَ البَعْتَ ، فإنشاؤه بعد النضج كإِنشائه بعد البعث .
وقوله : ( ليَذُوقوا العَذَابَ )
أي ليُبْلِغَ في أَلَمِهِمْ .
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 65
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٥