قال سيبويه : " إِذاً " في عوامل الأفعال بمنزلة " أَظن " في عوامل الأسماءِ ، فإِذا
ابتدأت إِذَنْ وأنت تريد الاستقبال نصبت لا غير ، تقول : إِذَنْ أكرمَكَ ، وإِن
جعلتها معترضة ألغيتها فقلت : أنا إِذَنْ أكرمُكَ ، أي أنا أكرفك إِذَنْ . فإن أتيت بها مع الواو والفاء قلتَ فإِذاً أكرمُك ، وإِن شئت فإذَنْ أكرمَكَ .
فمن قال فَإِذَنْ أكرمك نصَب بها وجعل الفاء ملصقة بها في اللفظ والمعنى ، ومن قال : فإِذن أكرمَك جعل إِذاً لغواً ، وجَعَل الفاء في المعنى معلقةً بأكرِمكَ والمعنى فأكرمُكَ إِذَنْ .
وتأويل " إِذن " : إِن كان الأمر كما ذكرتَ ، أو كما جرى ، يقول القائل :
زيد يصير إليكَ فتجيب فتقول إِذن أكرمه .
تأويله إِنْ كان الأمر على ما تصِفُ
وقع إكرامه فَأنْ مع أكرمه مقدرة بعدَ إِذَنْ .
المعنى إِكرامك واقع أن كان الأمر كما قلت .
قال سيبويه : حكى بعض أصحاب الخليل عن الخليل أن " أنْ " هي
العاملة في باب إِذَنْ .
فأمَّا سيبويه فالذي يذهب إِليه ونحكيه عنه أن إِذن نفسها الناصبة ، وذلك
أن ( إِذَنْ ) لما يستقبل لا غير في حال النسبِ ، فجعَلَها بمنزلة أنْ في العمل
كما جُعِلَتْ " لكنَّ " نظيرة " إِنَّ " فِي العَمَل في الأسماءَ .
وكلا القولين حسن جميل إِلا أن العامِل - عندي - النصْبَ في سائر الأفعال ، ( أن ) ، وذلك أجود ، إِما أن تقع ظاهرة أو مضمرة . لأن رفع المستقبل بالمضارعة فيجب أن يكون نصبه في مضارعه ما ينصب في باب الأسماء ، تقول أظنُّ أنكَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 63
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٣