تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
واتخذوا هذا المسجدَ مُضارة وكفْراً ، لأن عِنَادَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كفر وأطلَعَ اللَّهُ نبيه - صلى الله عليه وسلم - على طَويتهمْ ، وعلى أنهم سيحلفون كاذبين ، فقال جلَّ وعزَّ : ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) . وكانوا دعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصَلِّيَ فيه فأنزل اللَّه جل ثناؤه : ( لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) ْثم بين الله عزَّ وجلَّ : أي المسجدين أحق بالقيام فيه فقال : ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) . يعني به مسجد قُبَاءَ . ( أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ) . " وَأنْ " في موضع نصبٍ ، المعنى : لمسجد أسس على التقوى أحقُّ بأن نقوم فيه . ( فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ) . يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بباب المسجد فقال : ( إِن اللهَ أحسن عليكم الثناءَ في طَهوركم فبِمَ تَطَهرون ؟ فقالوا نغسل إثر الغائط بالماء . وهُؤلاء قومٌ من الأنصار . * * * وقوله : ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) ويجوز " أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ " ، ويجوز " أَفَمَنْ أَساسُ بُنْيَانِهُ " ويجوز " أَفَمَنْ أُسُسُ بُنْيَانِهُ " . فأمَّا ( أَسَّسَ بُنْيَانَهُ ) ، و ( أُسِّسَ بُنْيَانُهُ ) ، فقراءَتان جَيدَتان ، والذي ذُكِرَ غير هاتين جائزُ في العربية ، غير جائز في القراءَة ، إِلا أن تثبتَ به رواية . المعنى أن من أسس بنيانه على التقوى خير ممن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على الكفر فقال : ( عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 469 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي