ويقال إنهم الثلاثة الذين خُلِّفُوا
( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) .
( إِمَّا ) لوقوع أحد الشيئين ، واللَّهُ عزَّ وجلَّ عالم بما يصير إليه أمرهم ، إلا
أنْ هذا للعباد ، خوطبوا بما يعْلَمُون ، فالمعنى لكنْ أمرهم عندكم علي هذا في الخوف والرجَاءِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 107 )
" الذين " في وضع رَفع ، المعنى ومنهم الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا .
انتصب ( ضِرَارًا ) مفعولًا له .
المعنى اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد .
فلما حُذِفتِ اللام أفضى الفعلُ فنصبَ ، ويجوز أن يكون مصدراً
محمولًا على المعنى ؛ لأن اتخاذهم المسجدَ على غير التقوى معناه ضارُّوا به
ضِرَارًا .
وتفسير الآية أن قوماً من منافقي الأتصار أرادوا أن يفرقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من يصلي معه من المؤمنين فاتخذوا مَسْجِداً يقطعون به المؤمنين والنبي - صلى الله عليه وسلم - عن مَسْجِد قُباءَ .
( وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ) .
كان رجل يقالُ له : أبو عمرو الراهب حَارَب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضى إِلى هِرَقْل ، وكان أحَدَ المنافقين ، فقالوا نبني هذا المسجد وننتظر أبا عَامِرٍ حتَى يجيءَ ، فيصلي فيه ، فالإِرصاد ، الانتظار .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 468
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٨