تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ويقال إنهم الثلاثة الذين خُلِّفُوا ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) . ( إِمَّا ) لوقوع أحد الشيئين ، واللَّهُ عزَّ وجلَّ عالم بما يصير إليه أمرهم ، إلا أنْ هذا للعباد ، خوطبوا بما يعْلَمُون ، فالمعنى لكنْ أمرهم عندكم علي هذا في الخوف والرجَاءِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 107 ) " الذين " في وضع رَفع ، المعنى ومنهم الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا . انتصب ( ضِرَارًا ) مفعولًا له . المعنى اتخذوه للضرار والكفر والتفريق والإرصاد . فلما حُذِفتِ اللام أفضى الفعلُ فنصبَ ، ويجوز أن يكون مصدراً محمولًا على المعنى ؛ لأن اتخاذهم المسجدَ على غير التقوى معناه ضارُّوا به ضِرَارًا . وتفسير الآية أن قوماً من منافقي الأتصار أرادوا أن يفرقوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من يصلي معه من المؤمنين فاتخذوا مَسْجِداً يقطعون به المؤمنين والنبي - صلى الله عليه وسلم - عن مَسْجِد قُباءَ . ( وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ) . كان رجل يقالُ له : أبو عمرو الراهب حَارَب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومضى إِلى هِرَقْل ، وكان أحَدَ المنافقين ، فقالوا نبني هذا المسجد وننتظر أبا عَامِرٍ حتَى يجيءَ ، فيصلي فيه ، فالإِرصاد ، الانتظار .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 468 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي