تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
( فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ) . والقراءَةُ بالفتح والكسر : " فَأَنَّ لَهُ " ، فمن كسر فعلى الاستئناف بعد الفاءِ ، كما تقول فله نار جهنم ، ودَخَلت إِنْ مؤكدَة ، وَمَنْ قَال : فَأَنَّ لَهُ ، فإِنما أعاد " فَانَ " توكيداً ، لأنه لما طال الكلام كان إِعَادَتُها أوكَدُ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِم سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ( 64 ) لفظ يَحَذرُ لفظ الخبر ، ومعناه الأمرُ ، لأنهُ لَا لَبْسَ في الكلام في أنه أمر ، فهو كقولك ليْحذَر المنافقونَ ، وعلى هذا يجوز في كل ما يؤمَرُ به أن تقول يُفْعَلُ ذَلكَ ، فَيَنُوبُ عن قَولك ليفُعلْ ذلكَ . ويجوز أن يكون خبراً عَنْهُم لأنهم كانوا يكفرون عناداً وَحَسَداً . وَدَليل هذا القول : ( قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ) . * * * وقوله : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ( 65 ) وذلك أنهُمْ قالوا : إِنما كنا نخوض كما يَخُوضُ الركْبُ . * * * وقوله : ( لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) تأويله إنَّه قد ظهر كفركم بَعدَ إِظهاركُم الِإيمان . ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً ) . والقراءَةُ ( إِنْ نَعْفُ ) وَ ( إِنْ يُعْفَ ، وإِنْ يَعْفُ ) جيدَةٌ ، ولا أعلم أحداً من المشهورين قرأ بها . ويروى أن هاتين الطائفتين إِنما كانوا ثلاثة نَفَر فَهَزِئ اثْنَان وضَحِكَ وَاحِدٌ ، فجُعِل طائفة للواحد . وكذلك قالوا في قوله : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) . يَرادُ بهِ نَفْسٌ طائفَة .