تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
إن قال قائل : كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم ؟ فالفَائِدَة فِيه عظيمة بيِّنَة . المعنى أنَّه ليس فيه بيان ولا برهان إِنما هو قول بالفم لا معنى تحته صحيح ، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذْ صَاحِبَة فكيف يَزْعمونَ لَه ولَداً ، فإِنما هو تَكذُّبٌ وقولٌ فقط . وقوله ة ( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) . أي يشَابِهون في قولهم هذا ما تقدم مِنْ كَفَرَتِهِمْ ، أي إِنما قالوه اتباعاً لمن تقدم من كَفَرَتِهِمْ . الدليل على ذلك قوله : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . أي قبلوا مِنْهمْ أن العزَيْرَ والمسيحَ ابنا الله تعالى . وهذا معنى : ( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) وقرئ يضَاهُونَ ، وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة ، والأكثر تَرْكُ الهمزةِ ، واشتقاقه من قولهم : امْرَأةْ ضيْهَاء . وهي التي لا ينبت لها ثدي ، وقيل هي التي لا تحيض . وإنما معناها أنها أشبهت الرجال في أنَّها لا ثدْيَ لها ، وكذلك إِذا لم تحض . وضهياء فعلاء . الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل ، وغرقئ البيضة ، ولا نعلم أنها زيدت غير أول ، إِلا في هذه الأشياءَ . ويجوز أن تكون " فَعْيَل " وإِن كانت بِنِيَةً ليس لها في الكلام نظير . فإِنا قد نعرف كثيراً مما لا ثَاني له . من ذلك قولهم كَنَهْبَل وهو الشجر العظام ، تقديره فَنَعْلل ، وكذلك قَرَنْفل ، لا نظير له وتقديره فَعَنْلُل . وقد قيل :