إن قال قائل : كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم ؟
فالفَائِدَة فِيه عظيمة بيِّنَة .
المعنى أنَّه ليس فيه بيان ولا برهان إِنما هو قول بالفم لا معنى
تحته صحيح ، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذْ صَاحِبَة فكيف يَزْعمونَ لَه
ولَداً ، فإِنما هو تَكذُّبٌ وقولٌ فقط .
وقوله ة ( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ) .
أي يشَابِهون في قولهم هذا ما تقدم مِنْ كَفَرَتِهِمْ ، أي إِنما قالوه اتباعاً
لمن تقدم من كَفَرَتِهِمْ . الدليل على ذلك قوله :
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) .
أي قبلوا مِنْهمْ أن العزَيْرَ والمسيحَ ابنا الله تعالى .
وهذا معنى : ( يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ )
وقرئ يضَاهُونَ ، وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة ، والأكثر تَرْكُ الهمزةِ ، واشتقاقه من قولهم : امْرَأةْ ضيْهَاء .
وهي التي لا ينبت لها ثدي ، وقيل هي التي لا تحيض .
وإنما معناها أنها أشبهت الرجال في أنَّها لا ثدْيَ لها ، وكذلك إِذا لم تحض . وضهياء فعلاء .
الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل ، وغرقئ البيضة ، ولا نعلم
أنها زيدت غير أول ، إِلا في هذه الأشياءَ .
ويجوز أن تكون " فَعْيَل " وإِن كانت بِنِيَةً ليس لها في الكلام نظير .
فإِنا قد نعرف كثيراً مما لا ثَاني له . من ذلك قولهم كَنَهْبَل وهو الشجر
العظام ، تقديره فَنَعْلل ، وكذلك قَرَنْفل ، لا نظير له وتقديره فَعَنْلُل .
وقد قيل :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 443
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٣