تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والِإجماع أنَّه من فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج . وقال بعضهم إِنما سُمي يومَ الحج الأكبر لأنه اتفقت فيه أعياد أهل المِلَّةِ ، كان اتفق في ذلك اليوم عيدُ النصارى واليهودِ والمجوسِ وهذا لا يُسمى بهِ يومُ الحج الأكبر ، لأنه أعيادُ غير المسلمين ، إِنما فيها تعظم كفر باللَّه ، فليست من الحج الأكبر في شيءِ . إجماع المسلمين على أن الوقوف بعرفة أكْبَرُ الحجِّ . * * * وقوله : ( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) " الذين " في موضع نصب ، أي وقعت البراءَة من المعاهدين الناقضين للعهود . ( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ) . أي ليسوا داخلين في البراءَة ما لم ينقضوا العهود . * * * وقوله : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) أي اقتلوا هؤلاءَ الذين نقضوا العهدَ ، وَنُقِضَ عَهْدُهُمْ وَأحِلوا هذه المدةَ . ويقال إِن الأربَعةَ الأشْهرِ كانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيعاً الأول ، وعشرا من ربيع الآخر ، لأن البراءَة وقعت في يوم عرفة ، فكان هذا الوقت ابتداءَ الأجل . ( وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) . قال أبو عبَيْدَة : المعنى كل طريقٍ . قال أبو الحسن الأخْفَش " على " محذوفة . المعنى اقعدوا لهم على كل مَرْصد وأنشد : نُغالي اللَّحمَ للأَضْيافِ نِيئاً . . . ونُرْخِصُهُ إِذا نَضِجَ القَديرُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 430 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي