تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
تلك السنة في الموقف ومعالم الحج وأسبابه المسلمون والمشركون ، فلما كان في سنة تسع وَلى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق الوقوفَ بالناس وأمر بتلاوة براءَة ، وولى تلاوتها عَلياً وقال في ذلك : لن يُبَلِّغَ عني إِلا رجُل مني ، وذلك لأن العربَ جَرت عادتها في عقد عقودها ونقضها أن يتولى ذلك على القبيلة رَجلٌ منها ، فكان جائزاً أن يقول العربُ إِذا تلى عليها نقض . العهد من الرسول : هذا خِلاف ما نعرف فينا في نقض العهود ، فأزاح رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هذه العِلَّةَ ، فَتًليَتْ براءَة في الموقف : ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) أي قدْ بَرِئ من إِعطائهم العهودَ والوفاءَ لهم ، ذلك أن نكثوا . ( بَرَاءَةٌ ) مرتفعة على وجهين أحدهما على خبر الابتداء ، على معنى هذه الآيات براءَة من الله ورسوله ، وعلى الابتداء ، يكون الخبر ( إِلى الذين عاهدتم ) لأَن براءَة موصولة بِ مِنْ ، وصار كقولك : القصد إِلى زيد ، والتبرؤُ إِليك ، وكلاهما جائز حسن ، يقالي بَرئْتُ في الرجلِ والدين براءَةً ، . وبرِئْتُ من المرَضِ وبَرَات أيضاً بُرْءَاً ، وقد روَوْا برأت ابرُؤَ بُرُوءاً ، ولم نجد فيما لامه همزة فعَلْت أفعُل ، نحو قرأت أقرا ، وهنأت البعير أهنؤُه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 428 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي