تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
أي : وَمَا كَانَ اللَّهُ ليعذبهم ومنهم من يؤول أمرُه إِلى الِإسلام . قال : ( وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 34 ) المعنى : أي شيءٍ لهم في ترك العذاب ، أي في دَفْعِه عَنهُم . ( وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ ) . المعنى : وهم يَصُدُّونَ عن المسجدِ الحَرام أولياءَهُ وما كانوا أولياءَه . ( إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ) . المعنى : ما أولياؤُهُ إِلا المتقون . فأعلم الله النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لم يكن ليعذِبَهم بالعذاب الذي وقع بهم من القتل والسبي وهو بَيْن أظهُرهِم ، ولا لِيُوقع ذلك العذاب بمن يؤُول أمْرُه إِلى الِإسلامِ مِنْهُمْ ، وأعلمه إنَّه لا يدفع العذاب عن جملتهم الذي أوقعه بِهِمْ ، ثم أعلم أنهم ما كانوا مع صَدِّهِمْ أولياءَ الْمسجدِ الحرام وَأولياءَ اللَّه ، إِنهم إِنما كانَ تَقَربُهُمْ إِلى الله جلَّ وعزَّ بالصفير والتصفيق فقال جلَّ وعزَّ : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) فالمكَاءُ الصفير ، والتصدِيَةُ التصفيق . * * * وقوله : ( لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 37 ) أي ليميز ما أَنفقه المؤْمنون في طاعة الله مما أَنفقه المشركون في معصية اللَّه ، ( وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 412 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي