يعنى به هؤُلاءِ الذين يسمعون ويفهمون فيكونون في ترك القبول بمنزلة
من لم يسمع ولم يَعْقِل .
* * *
( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
أي لو علم اللَّه فيهم خيراً لأسمَعَهُم جوابَ كل ما يَسألونَ عَنْهُ .
ثم قال جلَّ وعزَّ :
( وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) .
أي لو بَيَّن لَهُم كل ما يعتلجُ في نفوسهم لتوَلَّوْا - وَهُمْ مُعْرضُونَ -
لمعانَدَتِهِمْ .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
أي لما يكون سبباً للحياة وهو العلم . وجائز أن يكون لما يكون
سبَباً للحياة الدائمة ، في نعيم الآخرة .
ومعنى استجيبوا في معنى أجيبوا .
قال الشاعر :
وداع دعا يا من يجيب إِلى الندا . . . فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي فلم يُجبْه .
وقوله : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) .
قيل فيه ثلاثةُ أقوال ، قال بعضهم يَحُول بينَ المؤْمِنِ والكُفْر ، ويحول
بين الكافِر والإيمان بالموت ، أي يحول بين الإِنسان وما يسوف به نفسه
بالموت ، وقيل : ( يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
معناه : واعلموا أن الله مع المرءِ في القرب بهذه المنزلة .
كما قال : جلَّ وعزّ : ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
وقيل إِنهم كانوا يفكرُون في كَثْرَةِ عَدُوهِمْ وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ فيدخل في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 409
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٩