تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
قلوبهم الخوفُ ، فأعلمَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه أنه يحول بين المرءِ وَقَلْبِهِ بأن يبدُله بالخوفِ الأمن ، ويُبَدِّلَ عَدُوَّهم - بظنهم أنهم قادرون عليْه - الجُبْنَ والخَوَرَ . * * * ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 25 ) أي اتقوا أن يُبَدَلَ الظالمون بنقمة من اللَّه ، يُعنى بهذا مَرَدَة المنافِقِينَ الذين كانوا يصدُّونَ عن الإيمان باللَّهِ . وزعم بعض النحويين أنَّ الكلام جزاء فيه طرف من النهي ، فَإِذَا قلْتَ : أنزِل عن الدابة لا تَطْرَحْكَ ولا تَطْرَحَنك ، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي ، فالمعنى : إنْ تَنْزل عنها لا تطرحك فإِذا أتيت بالنُون الخفيفة أو الثقيلة كان أوكَدَ للكلام . ومثله : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) إِنها أمَرتْ بالدخول ثم نَهَتْهُم أن يُحْطِمَهُم سليمانُ فقالت : ( لَا يَحْطِمنكمْ سلَيْمَانُ وجنودُه ) . فلفظ النهي لِسلَيْمانَ ، ومعناه للنمْلِ ، كما تقول : لا أريَنكَ هَهنَا ، فلفظ النهي لنَفْسِكَ ومعناه : " لا تَكُونَن هَهُنَا فإِني أراك " . * * * وقوله : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 30 ) المعنى : واذْكُرْ إِذ يمكُرُ بك الذِين كفروا . فأذكَرَه اللَّه جل ثناؤُه نِعْمَةَ مَا أنعَمَ عليه من النَّصْرِ والطفَرِ يوم بدْرٍ ذلك فقال ( وَإِذْ يمكُرُ بكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي اذكر تلكَ الخلال . ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) . لأن مكر الله إِنما هو مجازاة ونصر للمؤْمنين ، فاللَّه خير الماكرين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 410 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي