قلوبهم الخوفُ ، فأعلمَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه أنه يحول بين المرءِ وَقَلْبِهِ بأن يبدُله
بالخوفِ الأمن ، ويُبَدِّلَ عَدُوَّهم - بظنهم أنهم قادرون عليْه - الجُبْنَ والخَوَرَ .
* * *
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 25 )
أي اتقوا أن يُبَدَلَ الظالمون بنقمة من اللَّه ، يُعنى بهذا مَرَدَة المنافِقِينَ
الذين كانوا يصدُّونَ عن الإيمان باللَّهِ .
وزعم بعض النحويين أنَّ الكلام جزاء فيه طرف من النهي ، فَإِذَا
قلْتَ : أنزِل عن الدابة لا تَطْرَحْكَ ولا تَطْرَحَنك ، فهذا جواب الأمر بلفظ
النهي ، فالمعنى : إنْ تَنْزل عنها لا تطرحك فإِذا أتيت بالنُون الخفيفة أو
الثقيلة كان أوكَدَ للكلام .
ومثله : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ )
إِنها أمَرتْ بالدخول ثم نَهَتْهُم أن يُحْطِمَهُم سليمانُ فقالت : ( لَا يَحْطِمنكمْ سلَيْمَانُ وجنودُه ) . فلفظ النهي لِسلَيْمانَ ، ومعناه للنمْلِ ، كما تقول :
لا أريَنكَ هَهنَا ، فلفظ النهي لنَفْسِكَ ومعناه : " لا تَكُونَن هَهُنَا فإِني أراك " .
* * *
وقوله : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 30 )
المعنى : واذْكُرْ إِذ يمكُرُ بك الذِين كفروا . فأذكَرَه اللَّه جل ثناؤُه نِعْمَةَ مَا
أنعَمَ عليه من النَّصْرِ والطفَرِ يوم بدْرٍ ذلك فقال ( وَإِذْ يمكُرُ بكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي اذكر تلكَ الخلال .
( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ) .
لأن مكر الله إِنما هو مجازاة ونصر للمؤْمنين ، فاللَّه خير الماكرين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 410
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٠