السلاح الذي تقوى به شوكتهم . فهذا مذهب الشافعي وهو على لفظ ما في
الكتاب .
فأما أبو حنيفة - ومن قال : بقوله - فيقسم هذا الخمس على ثلاثة
أصناف ، يسقط ما للرسول من القسمة ، وما لذوي القُرْبَى ، وحجته في هذا أن أبا بكر وعمرَ لم يعطيا سَهْمَ ذوي القربى ، وأن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب بوفاته ، لأن الأنبياء لا تورثُ . فيُقَسَّم على اليتامى والمساكين وابن السبيل على قدر حاجة كل فريق منهم ويعطي بعضاً دون بعض منهم خاصةً ، إِلَّا إنَّه لا يخرج القَسْم عن هُؤلاءِ الثلاثة .
وأما مذهب مَالِك فيُرْوَى أن قوله في هذا الخمس ، وفي الفيءِ أنه إنما
ذكر هُؤلاءِ المُسَمَّوْنَ لأنهم من أهم مَنْ يدفع إليهم ، فهو يجِيزُ أن يَقْسِمَ بينهم ، ويجيز أن يُعْطِيَ بعضاً دون بعض ، ويجوز أن يُخْرِجَهُمْ مِن القسم إِن كان أمرُ غيرهم أهمَّ من أمرهم ، فيفعل هذا على قدر الحاجة .
وحجته في هذا أن أمرَ الصدَقاتِ لم يزل يجري في الاستعمال على ما
يراه الناس .
وقال الله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) . فلو أن رَجُلاً وجبت عليه خمسة دراهم لأخرجها إِلى صنف
من هذه أو إِلى ما شاءَ من هذه الأصناف ، ولو كان دْكر التسْمِية يوجب الحق للجماعة لما جاز أن يُخَصَّ وَاحد دون غيره ، ولا أن يُنْقَصَ واحد مما يُعَطى غَيْرُه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 415
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤١٥