تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
كالزكاة ، وما نذووا من نذر ، وتقربوا به إِلى الله جلَّ وعزَّ صَدَقَةً ، فهذه جملة تسمية الأموال . ونحن نبين في هذه الآية ما قاله جمهوو الفقهاء وما توجبه اللغة إِن شاءَ اللَّه . قال أبو إسحاق : أجمعت الفقهاء أن أربَعةَ أخماس الغنيمة لأهل الحرب خاصة ، والخمس الذي سُمِّي في قوله : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) إِلى آخر الآية في الاختلاف . فأما الشافعي فذكر أن هَذَا الخُمس مقسوم على ما سمَّى اللَّه جلَّ وعزَّ من أهل قسمته وجعل قوله : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) افتتاحُ كلامٍ . قال أبو إِسحاق ، وأحسب معنى " افتتاح كلام " عنده " هذا أن الأشياءَ كلها لِلَّهِ عزَّ وجلَّ ، فابتدأ وافتتح الكلام . فإنَ قال قائل : ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) كما قال ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ، ثم قَسّم هذا الخمس على خمْسَةِ أَنْصِبَاءَ ، خمسٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس ليتامى المسلمين لا ليتامى آل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس في المساكين - مَساكين المسْلمين لا مساكين النبي - صلى الله عليه وسلم - وخمس لابن السمبيل . ولا يرى الشَافعي أن يَتْركَ صنفاً من هذه الأصناف بغيرِ حظ في القسمة . قال أبو إسحاق : وبلغني أنه يرى أن يُفضَّلَ بعضهُم على بعض على قدر الحاجة ، ويرى في سهم الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف إلى ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرفه فيه . والذي رُوِيَ أنَّه كان يصرف الخمس في عُدَدٍ للمسلمين نحو اتخاذ