برَمْية بَشَرٍ ، وأنه عزَّ وجلَّ تولى إيصَال ذلكَ إلى أبْصَارِهم ، فقال عزَّ وجلَّ : ( وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ) . أي لَمْ يُصِبْ رَمْيُكَ ذَاكَ ويبلغْ ذلك المبلغ بكَ ، إنما اللَّه عزَ وجل تولى ذلك ، فهذا مجازُ ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ) .
أي لينصرهم نصراً جميلاً ، ويختبرهم بالتي هي أحسن .
ومعنى يبليهم ههنا يُسْديَ إليْهم .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ ( 18 )
بتشديد الهاءِ والنصب في ( كَيْدِ ) ويجوز الجر في ( كَيْدِ ) وإضافة ( مُوهِن )
إليه . ففيه أرْبَعة أوجُه . في النصب وجهان ، وفي الجر وجهان .
وموضع ( ذلكم ) رفع ، المعنى الأمر ذلكم وأن اللَّه ، والأمرُ أن اللَّه موهن .
وقوله : ( ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ ) .
موضع ( ذلكم ) رفع على إضمار الأمر ، المعنى : الأمر ذلكم فذقوه ، فمن
قال : إنه يَرْفعُ ذلكم بما عادَ عليه من الهاءِ أو بالابتداءِ وجعل الخبر فذُوقوه .
فقد أخطأ من قبل أن مَا بَعدَ الفاءِ لا يكونُ خبراً لمبتدأ .
لا يجوز زيد فمنطلق ، ولا زيد فاضربُه ، إلا أن تضمر " هذا " تريد هذا زيد فاضربه .
قال الشاعر :
وقائِلَةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فتاتَهُمْ . . . وأُكْرُومَةُ الحَيّيْنِ خِلْوٌ كما هِيا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 407
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٧