تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وذكر بعضهم : أن تكون في موضع نصب على إضمار واعلموا أن للكافرين عذاب النار . ويلزم على هذا أن يقال : زيد منطلق وعمرا قائماً . على معنى وَاعْلَمْ عمراً قائماً ، بل يلزمه أن يقول عمراً منطلقاً ، لأن المخبر مُعْلِم ، وَلَكِنهُ لَمْ يَجُز إِضمار أعلم ههنا ، لأن كل كلام يُخبَر به أو يستخبر فيه فأنت مُعْلِمٌ به . فاستغنى عن إِظهار العلم أو إِضماره . وهذا القول لَمْ يَقُلْه أحَد مِنَ النَحَويين . * * * وقوله : ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) معناه : إِن تستنصروا فقد جاءَكم النصر ، ويجوز أن يكون معناه إِن تستحكموا فقد جاءَكم الحُكْم . ؛ وقد أتى التفسير بالمعنيين جميعاً . رووا أن أبا جهل قال يوم بدرٍ : " اللهم أقْطَعُنَا للرحم ، وأفسَدُنَا للجماعة فأحنه اليومَ " فسأل الله أن يحكُمَ بحيْنُ من كان كذلك ، فنصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونال الحَيْنُ أبا جهلٍ وأصحابه ، فقال اللَّه جلَّ وعزَّ : ( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ) أي إِن تَستَقْضُوا فقد جاءَكم القضاءُ . وقيل إِنه قال : اللهم انصر أحبَّ الفِئَتَينْ إِليك ، فهذا يَدلُّ على أن معناه : إِنْ تَسْتَنْصِروا . وكلا الوجهين جَيدٌ . * * * وقوله : ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ( 21 ) يُعنَى به الذين قالوا : قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقلْنَا مِثْل هَذَا . فسماهم اللَّه جل ثناؤُه لَا يَسْمعونَ ، لأنهمْ اسْتَمَعُوا استماعَ عداوة وبغضاءَ ، فلم يتفهموا ، ولم يتفكرُوا . فكانوا بمنزلة من لم يسمَعْ . * * * وقوله : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ( 22 )