تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وقوله : ( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ) . أباحهم اللَّه قتلهم بكل نوع في الحرب . . وَاحِدُ الْبَنانِ : بَنَانَة ، وَمَعْناهُ ههنا الأصابعُ وغيرها من جميع الأعضاء . وإِنما اشتقاق البنان من قولهم أبَنَّ بِالمكان إذا أقَام به ، فالبناءُ به يَعْتَملُ كلَ ما يَكُونُ للإقامة والحياةِ . * * * وقوله : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 13 ) ( شَاقُّوا ) . جانبوا ، صَارُوا في شِقٍّ غَيْرِ شِقِّ الْمؤمِنِينَ ، وَمثلُ شَاقُوا جَانَبُوا وَحَازَبوا وَحَارَبوا . معنى حَازَبوا صارَهُؤلاءِ حِزْباً وهُؤلاءِ حِزْباً . ( وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) . ( يُشَاقِقْ ، وَيُشاقِّ ) جميعاً ، إِلا أنها ههنا يشاقق ، بإظهار التضعيف مع الجزم وهي لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يدغِم ، فإِذا أدْغمَتَ قلتَ : من يُشاقَّ زيداً أهِنْه ، بفتح القاف ، لأن القافين ساكنتان فحركت الثانية بالفتح لالتقاءِ السَّاكنين ولأن قبلها ألفاً ، وإِن شئت كَسَرْتَ فقلتَ يُشاقِّ زَيْداً ، كسرت القاف لأن أصل التقاءِ السَّاكنين الكسر . فإذا استقبلتها ألف ولام اخترت الكَسْر فقلت ( وَمَنْ يُشاقِّ اللَّه ) . ولا أعلم أحداً قرَأ بها . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ( 15 ) يقال : أزحَفْتُ للْقَوْمِ إِذا ثَبَت لهم ، فالمعنى : إِذا وَاقَفْتموهم للقتال . ( فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ) . أي لا تنهزموا حتى تُدْبِرُوا .