تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ذلك عَوْنٌ من اللَّه لعدوهم ، فأمطر اللَّه المكان الذي كانوا فيه فَتَطَهرُوا من الماءِ ، واستوت الأرض التي كانوا عليها حتى أمكن الوقوفُ فيها والتصرفُ . وهذا من آيات اللَّه جل ثناؤُه التي تدل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وأمْر بدر كان من أعظم الآيات لأن عَدَدَ الْمُسْلِمين كان قليلاً جداً ، وكانوا رجَّالةً فأيدهم الله ، وكان المشركون أضْعَافَهُم ، وَأمَدَّهُم اللَّه بالملائكة . قال بعضهم : كان الملائكة خمسةَ آلاف ، وقال بعضهم تسعة آلاف . وقوله : ( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشيْطَانِ ) . أي وَسَاوِسَهُ وخطاياه . ( وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ) . أي وَيُثَبِّتَ بالماءِ الذي أنزله على الرمْل حَتى اسْتَوى ، وجائز أن يكون زين به للربط على قلوبهم ، فيكون المعنى " وَليْرْبطَ عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّتَ " بالربط الأقدام . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 ) " إذ " في موضع نصب على " وَليَرْبِطَ إذْ يُوحِي " ويجوز أن يكون على " اذكر وا " . ( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) . جائز أن يكون أنهم يُثَبتُوهم بأشياءَ يلقُونَهَا في قُلُوبِهِمْ تَقْوَى بها . وَجَائِزَ أن يكونوا يَرَوْنهم مدَداً ، فإذا عاينوا نصر الملائكة ثبتوا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 404 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي