ذلك عَوْنٌ من اللَّه لعدوهم ، فأمطر اللَّه المكان الذي كانوا فيه فَتَطَهرُوا من
الماءِ ، واستوت الأرض التي كانوا عليها حتى أمكن الوقوفُ فيها والتصرفُ .
وهذا من آيات اللَّه جل ثناؤُه التي تدل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وأمْر بدر كان من أعظم الآيات لأن عَدَدَ الْمُسْلِمين كان قليلاً جداً ، وكانوا رجَّالةً فأيدهم الله ، وكان المشركون أضْعَافَهُم ، وَأمَدَّهُم اللَّه بالملائكة .
قال بعضهم : كان الملائكة خمسةَ آلاف ، وقال بعضهم تسعة آلاف .
وقوله : ( وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشيْطَانِ ) .
أي وَسَاوِسَهُ وخطاياه .
( وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ) .
أي وَيُثَبِّتَ بالماءِ الذي أنزله على الرمْل حَتى اسْتَوى ، وجائز أن يكون
زين به للربط على قلوبهم ، فيكون المعنى " وَليْرْبطَ عَلَى قُلُوبكُمْ وَيُثَبِّتَ "
بالربط الأقدام .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 )
" إذ " في موضع نصب على " وَليَرْبِطَ إذْ يُوحِي " ويجوز أن يكون على
" اذكر وا " .
( فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) .
جائز أن يكون أنهم يُثَبتُوهم بأشياءَ يلقُونَهَا في قُلُوبِهِمْ تَقْوَى بها .
وَجَائِزَ أن يكونوا يَرَوْنهم مدَداً ، فإذا عاينوا نصر الملائكة ثبتوا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 404
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٤