وقوله : ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
يروى أن الكلام في الصلاة كان جائِزاً ، فكان يدخل الرجلُ فيقول : كم
صَلَّيْتُمْ فيقال : صلينا كذا . فلما نزلت فاستمعوا له وأنصِتوا حرم الكلامُ في
الصلاة إِلا ما كان مما يتقرب به إِلى اللَّه جل ثناؤُه . ومما ذكَرَتْهُ الفقهاءُ نحو
التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار وما أشبه ذلك . من ذكر الله جلَّ وعز
ومسألته العفو .
ويجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصِتُوا ، اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا لأن
معنى قول القائل : سمع اللَّه دُعاءَكَ . تأويله : أجاب الله دعَاءَك ، لأن اللَّه
جلّ ثناؤُه سميع عليم .
* * *
وقوله : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ( 205 )
( بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) .
الآصال جمع . أصُلٍ ، والأصل جمع أصيل ، فالآصال جمع الجمع .
والآصال العَشِيات .
* * *
وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
يعنى به الْملاَئكة .
( وَيُسَبِّحُونَهُ ) ينزهُونَهُ عَن السوءِ .
فإِن قال قائل : الله جل ثناؤُه في كل مكانٍ ، قال الله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ )
فمن أين قيل للملائكة : ( عِنْدَ رَبِّكَ ) ، فتأويله إنَهُ من قَرُب من رحمة الله وَمِنْ تَفَضُلِهِ وإِحسانه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 398
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٨