تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وقوله : ( وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) يروى أن الكلام في الصلاة كان جائِزاً ، فكان يدخل الرجلُ فيقول : كم صَلَّيْتُمْ فيقال : صلينا كذا . فلما نزلت فاستمعوا له وأنصِتوا حرم الكلامُ في الصلاة إِلا ما كان مما يتقرب به إِلى اللَّه جل ثناؤُه . ومما ذكَرَتْهُ الفقهاءُ نحو التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار وما أشبه ذلك . من ذكر الله جلَّ وعز ومسألته العفو . ويجوز أن يكون فاستمعوا له وأنصِتُوا ، اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا لأن معنى قول القائل : سمع اللَّه دُعاءَكَ . تأويله : أجاب الله دعَاءَك ، لأن اللَّه جلّ ثناؤُه سميع عليم . * * * وقوله : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ( 205 ) ( بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) . الآصال جمع . أصُلٍ ، والأصل جمع أصيل ، فالآصال جمع الجمع . والآصال العَشِيات . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 ) يعنى به الْملاَئكة . ( وَيُسَبِّحُونَهُ ) ينزهُونَهُ عَن السوءِ . فإِن قال قائل : الله جل ثناؤُه في كل مكانٍ ، قال الله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ) فمن أين قيل للملائكة : ( عِنْدَ رَبِّكَ ) ، فتأويله إنَهُ من قَرُب من رحمة الله وَمِنْ تَفَضُلِهِ وإِحسانه .