تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تركهم الحق وإعراضهم عنه ، بمنزلة من لا يُبْصر ولا يعقل . ثم قال جلَّ وعزَّ ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) . وذلك أن الأنعام تُبْصرُ منافِعَها ومضارَّها فتلزم بعض ما لا تُبصِرُه . وهُؤلاءِ يعلم أكثَرُهُمْ أنَّه مُعَاندٌ فيقدمُ عَلى النَار . وقال جلَّ وعزَّ : ( فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) أي على عمل أهل النار . * * * وقوله : ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) لا ينبغي أن يدعوه أحد بما لم يصف نفسه به ، أو لم يسم به نَفْسَه . فيقول في الدعاءِ . يا الله يَا رَحْمَنُ يَا جَوَادُ ، ولا ينبغي أن يقول : " يا سبحان " لأنه لم يصف نفسه بهذه اللفظة . وتقول يا رحيم ، ولا يقول : يا رفيق ، وتقول يا قوي ، ولا تقول يا جَلْدُ . * * * وقوله : ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) أي ألم يَسْتدِلوا بما أنبأهم به من ملكوت السَّمَاواتِ والأرْض . ( وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ) . أي إن كانوا يُسَوفُونَ بالتوبة فعسى أن يكون قدْ اقترب أجَلهُمْ . فالمعنى : أولمْ ينظروا فيما دَلَّهم اللَّه جل ثناؤه على توحيده فكفروا به بذلك فَلعلَّهُم قد قرُبَتْ آجالُهم فيموتون على الكفر . ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) .