تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
موضع ( إِذ ) نصب . المعنى واذكر ( إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ) . ( مِنْ ظُهُورِهِمْ ) بَدل من قوله : ( مِنْ بَنِي آدَمَ ) المعنى وإذ أخذ ربك ذُزيتِهُمْ وذرياتِهمْ جميعاً . وقوله : ( وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) . قال بعضهم : خلق اللَّه الناسَ كالذَّرِ من صلب آدَمَ ، وأشهدَهُمْ على توحيده ، وهذا جائز أن يكون جعل لأمثَال الذَّرِ فهْماً تعقل به أمره . كما قال : ( قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) وكما قال : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ ) . وكل مولودٍ يُولَدُ على الفطرة معناه أنه يُولَدُ وفي قلبه توحيد اللَّه ، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه . وقال قوم : معناه أنَّ الله جَل ثَنَاؤُه ، أخرج بني آدم بعضهم من ظهور بعض . ومعنى ( وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنْفُسِهم ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) . أن كلَّ بالغ يَعْلَمُ أنَّ اللَّهَ واحدٌ ، لأن كل ما خلق الله تعالى دليل على توحيده ، وقالوا لولا ذلك لم تكن على الكافر حجة . وقالوا فمعنى ( وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنْفُسِهم ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) دَلَّهُمْ بخَلْقِه على توحيده . * * * وقوله : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ( 175 ) هذا نسق على ما قبله ، المعنى اتلُ عليهم إِذ أخذ ربك من بني آدم . واتْلُ عَليهْمْ نبَأ الذِي آتَيْناهُ آياتِنَا فانْسَلَخَ منْها ) . هذا فيه غير قول ، قيل إِنه كان عنده اسم اللَّه الأعظَم فدعا به على
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 390 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي