تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لأن كل من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط ، قال اللَّه جلَّ وعزَّْ : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) . وقال : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ( 2 ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ( 4 ) . فالمعنى : ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ) أي يؤمنون به ، ويحكمون بما فيه إنا لا نضيع أجر المصلح منهم والمصلح المقيم على الِإيمان المؤَدَّى فرائضه اعتقاداً وعَمَلاً ، ومثله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ) أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عمَلاً . وقال قوم : المصلحون لفظ يخالف لفظ الأول ، ومعناه معنى الأول فَعَادَ الذكر في المعنى وإن لم يكن عائداً في اللفظ ، ولا يجيز هؤلاءِ زيد قام أبو عمرو . لأن أبا عمرو لا يوجبه لفظ زيد . فإن قال قائل : المؤْمن أنا أكرم من اتقى اللَّه ، جاز ، لأن معنى من اتقى اللَّه معنى المؤمن ، فقد صار بمنزلة قولك زيد ضربته ، لأن الذكر إِذا تقدَّم فالهاء عائدة عليه ، لا محالة ، وإِن كان لفظها غير لفظه ، لأن ضمير الغائب لا يكون إلا هاءً في النصبِ . * * * وقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( 172 )