لأن كل من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط ، قال اللَّه جلَّ وعزَّْ :
( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) .
وقال : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ( 2 ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً ( 4 ) .
فالمعنى : ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ ) أي يؤمنون به ، ويحكمون بما فيه
إنا لا نضيع أجر المصلح منهم والمصلح المقيم على الِإيمان المؤَدَّى
فرائضه اعتقاداً وعَمَلاً ، ومثله : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا )
أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عمَلاً .
وقال قوم : المصلحون لفظ يخالف لفظ الأول ، ومعناه معنى الأول فَعَادَ
الذكر في المعنى وإن لم يكن عائداً في اللفظ ، ولا يجيز هؤلاءِ زيد قام أبو
عمرو . لأن أبا عمرو لا يوجبه لفظ زيد .
فإن قال قائل : المؤْمن أنا أكرم من اتقى اللَّه ، جاز ، لأن معنى من اتقى
اللَّه معنى المؤمن ، فقد صار بمنزلة قولك زيد ضربته ، لأن الذكر إِذا تقدَّم
فالهاء عائدة عليه ، لا محالة ، وإِن كان لفظها غير لفظه ، لأن ضمير الغائب لا
يكون إلا هاءً في النصبِ .
* * *
وقوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( 172 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 389
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٩