في المسْألَةِ إِذا سألت سؤالًا أظهرت فيه المحببَّةَ والبِربهِ ، وأحْفَى فُلان بفُلانٍ
في المسألة ، وإِنما تأويله الكثرة ويقال حَفِت الدَّابَّةُ تَحْفَى حَفىً ، مَقْصُور إذا
كثر المشي حتى يؤلمها
والحفاء ممدود أن يَمْشِيَ الرجُلُ بغيرِ نَعْلٍ .
وقيل : ( كَأنَّكَ حَفِيٌ عَنْهَا ) ، كأنك أكثرت المسألة عنها .
وقوله : ( قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) .
مَعْنَى ( إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) لا يعلمها إِلا هوَ .
* * *
وقوله : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 )
( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) .
أي لادَّخَرتُ زمن الخِصْبِ لزمن الجَدْب .
وقيل ( لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) أي لو كنتُ أعلم ما أسأل عنه من الغيب في
الساعة وغيرها .
وقوله : ( وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) .
أي لم يَلْحَقْني تكذيبٌ .
وقيل أيضاً : ( وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ) أي ما بي من جُنُون ، لأنهم نسبوا
النبي - صلى الله عليه وسلم - إِلى الجنون ، فقال : ( وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) .
ثم بَيَّن لهم مادَلَّهُم عَلى توحيدِ الله عزَّ وجلَّ فقال :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 )
( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) .
يعني آدمَ .
( وجَعَلَ مِنْها زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا )
( فَلَمَّا تَغَشَّاهَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 394
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٤