موسى وأصحابه ، وقيل إنه أمَيَّةُ بن أبِي الصلت ، وكان عنده علم من الكتب ، وقيل إنه يعني به منافقو أهل الكتَاب .
وقوله : ( فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ ) .
أي الفاسدين الهالكينَ .
* * *
وقوله : ( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 )
أي لو شئنا أن نحول بينه وبين المعْصِيةِ لفعلْنا ، ( وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ) .
معناه ولكنه سكن إلى الدنيا ، يقال أخْلدَ فلان إلى كذا وكذا ، وخلد إلى
كذا وكذا ، وأخْلدَ أكْثرُ في اللغة ، والمعنى أنه سكن إلى لذات الأرْض .
( وَاتبَعَ هَوَاهُ ) .
أي لم يرفعه بها لاتباعه هواه .
وقوله : ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) .
ضرب اللَّه عزَّ وجلَّ : بالتارِك لآياته والعَادِلِ عنها . أحسن مثل في أخَسِّ
أحْوالِه ، فقال عزْ وجل : ( فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) إذا كان الكلب لهثان ، وذلك أن الكلب إذا كان يلهث فهو لا يقدر لنفسه على ضَر وَلَا نَفْع ، لأن التمثيل به على أنه يلهث على كل حال حملت عليه أوتركته ، فالمعنى فمثله كمثل الكلب لاهثاً ثم قال :
( ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) .
* * *
وقال : ( سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 )
المعنى : ساءَ مثلاً مَثَلُ القوْم .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ( 179 )
( أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) .
وصفهم بأنهم لا يُبْصرون بعُيُونهِم ولا يعقلون بقلوبهم . جَعَلَهُم في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 391
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩١