وقال قوم : جائز أن تكون هذه القردة المتوَلِّدةُ أصلها منهم
وقال قوم المسخُ لا يبقى ولا يَتَولد ، والجملة أنا أخْبِرْنَا بأنهُمْ جُعِلُوا قردة ، والقِردةُ هي التي نعرفها .
وهي أكثر شيءٍ في الحيوان شبهاً بابن آدم ، واللَّهُ أعلم كيف كانَ
أمْرُهُمْ بعدَ كونهم قِرَدَة .
* * *
وقوله : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 )
قال بَعضهم : تَأَذَّنَ : تَألَّى ربك ليبعثن عَليْهم ، وقيل : إن تَأَذَّنَ أعلم .
والعرب تقول : تعلم أن هذا كذا ، في معنى أعلم .
قال زهير :
تَعلَّمْ أن شرَّ الناسِ حي . . . ينادي في شعارهمو يسار
وقال زهير أيضاً :
فقلت تَعَلَّمْ أن للصيد غِرةً . . . وإِلا تضيعها فإنك قَاتله .
وقوله : ( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) .
أي من يوليهم سوءَ العذاب .
فإِن قال قائل قد جعلوا قِردةً فكيف يبْقَون إِلى يوْمِ القِيَامَةِ ؟
فالمعنى أن الذكر لليهودِ ، فمنهم من مُسخ ، وجُعِل منهم القِردة والخنَازيرَ ومن بقي فمعانِدٌ لأمر اللَّه ، فهم مُذَلُّون بالقتل ، إِلا أن يُعْطُوا الجزية ، فهم مذَلَّون بها وهم في كل مكان أذلُّ أهلِه .
قال الله عزَّ وجلَّ : ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 387
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٧