تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وقال قوم : جائز أن تكون هذه القردة المتوَلِّدةُ أصلها منهم وقال قوم المسخُ لا يبقى ولا يَتَولد ، والجملة أنا أخْبِرْنَا بأنهُمْ جُعِلُوا قردة ، والقِردةُ هي التي نعرفها . وهي أكثر شيءٍ في الحيوان شبهاً بابن آدم ، واللَّهُ أعلم كيف كانَ أمْرُهُمْ بعدَ كونهم قِرَدَة . * * * وقوله : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) قال بَعضهم : تَأَذَّنَ : تَألَّى ربك ليبعثن عَليْهم ، وقيل : إن تَأَذَّنَ أعلم . والعرب تقول : تعلم أن هذا كذا ، في معنى أعلم . قال زهير : تَعلَّمْ أن شرَّ الناسِ حي . . . ينادي في شعارهمو يسار وقال زهير أيضاً : فقلت تَعَلَّمْ أن للصيد غِرةً . . . وإِلا تضيعها فإنك قَاتله . وقوله : ( لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ) . أي من يوليهم سوءَ العذاب . فإِن قال قائل قد جعلوا قِردةً فكيف يبْقَون إِلى يوْمِ القِيَامَةِ ؟ فالمعنى أن الذكر لليهودِ ، فمنهم من مُسخ ، وجُعِل منهم القِردة والخنَازيرَ ومن بقي فمعانِدٌ لأمر اللَّه ، فهم مُذَلُّون بالقتل ، إِلا أن يُعْطُوا الجزية ، فهم مذَلَّون بها وهم في كل مكان أذلُّ أهلِه . قال الله عزَّ وجلَّ : ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) .