ويجوز النصْبُ في " مَعْذِرَة " فيكُون المعنَى في قوله : ( قالوا معذرة إِلى
رَبِّكم ) على معنى يعتذرون مَعْذِرةً .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 )
( نَسُوا ) يجوز أن يكون في معنى تركوا ، ويجوز أن يكون تركهم بمنزلة
من نَسِيَ .
وقوله : ( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ) .
أي شديد ، يقال بَئِس يَبؤُس بَأساً إِذَا اشْتَد ، وقيل إِنَّ القوم كانوا ثَلاثَ
فِرقٍ ، فرقةٌ عملت بالسوءِ ، وفرقة نهت عن السوءِ ، وفرقةٌ أمسكت عن النهي .
وقيل كانوا فرقتين ، فرقة نَهتْ عن السوءِ وفرقة عملت بالسوءِ ، وبعض الفرقة التي فيها من نهى عن السوءِ مؤمن غير راض بما فَعَل أهلُ السُّوءِ فدخلوا في النجاة مع الذين ينهون عن السوءِ ، ونَزَلَ العَذابُ بالذِينَ عَدَوْا في السبت .
* * *
وقوله : ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 166 )
العاتي : الشديدُ الدخولِ في الفساد ، المتمرد الذي لا يَقْبَلُ موعِظة .
وقوله : ( قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) .
جائز أن يكونُوا أمروا بأن يكونوا كذلك بقول سُمِعَ ، فيكون أبلغ في
الآية والنازلة بِهِمْ ، وجائز أن يكون " فقلنا لهم " من قوله :
( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) .
ومعنى " خَاسِئينَ " : أي مُبْعَدِينَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 386
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٦