وقوله : ( كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) .
أي مثل هذا الاختبار الشديد نختبرُهُمْ .
وموضع الكاف نصب بقوله : ( نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) .
أي شددت عليهم المحنة بِفِسْقِهِمْ . ويحتمل - على بعد - أن يكون :
ويومِ لا يَسْبِتونَ لا تأْتيهم كذلك أي لا تأْتيهم شرعاً ، ويكون نَبلوهم
مستأْنفة ، وذلك القول الأول قول الناس وهو الجَيِّد .
* * *
( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 )
الأصل لِمَا ، ولكن الألف تحذف مع حروف الجر نحو لِمَ وعَم وَبِمَ .
قال اللَه تعالى : ( فبِمَ تُبَشِّرُونَ ) ، ( عَمَ يَتَسَاءَلُونَ ) .
ومعنى الآية أنهم لَامُوهُمْ في عظة قوم يعلمون أنهم غير مُقْلِعينَ .
هذا الأغلَب عليْهمِ في العلم بهم .
( اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) .
ومعنى ( أَوْ ) - واللَّه أعلم - أنهم أخبروهم - على قدر ما رأوا من
أعمالهم - أنهُم مًهْلَكُون في الدنيا أو معذبونَ في الآخرة لا محالة .
وقوله : ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ) .
المعنى قالوا موعظتنا إِياهم معذرة إِلى ربكم وَلَعَلهُمْ يتقُونَ .
فالمعنى أنهم قالوا : الأمر بالمعْروف وَاجبٌ علينا ، فعلينا موعظة هؤلاءِ
لعَلهُمْ يتقونَ ، أي وجائز عندنا أَن ينتفعوا بالمعذرة
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 385
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٥