تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقوله : ( أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ( 100 ) وتقرأ ( نَهْدِ ) بالنُونِ ، فمن قرأ نهدي بالنون فمعناه أولَمْ نبَينْ . لأن قولك : هديته الطريق معناه بَيَّنْت له الطريق . ومن قرأ بالياء كان المعنى أو لم يبين الله لهم أنَّه لو يشاء أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . وقوله : ( وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) . ليس بمحمول على أصَبْنَاهم . المعنى ونحن نطبع على قلوبهم ، لأنه لو حمل على أصبْنَاهمْ لكان ولطبعنا ، لأنه على لفظ الماضي ، وفي مَعْنَاه . ويجوز أن يكون محمولاً على الماضي ، ولفظه لفظ المستقبل كما أن لو نشاءَ معناه لو شئنا . * * * وقوله ( تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ( 101 ) وهذا إِخبار عن قومٍ لا يؤمِنونَ . كما قال جلَّ وعزَّ : ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ) . وكما قال للنبِى - صلى الله عليه وسلم - : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ( 1 ) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ( 3 ) . فهذا إِخبار من الله جَل وعز أنَّ هؤلاَءِ لَا يؤمِنُون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي