آباءَنا مثلُ هذا ، أي قد جرت عادة الزمان بهذا ، وليست هذه عقوبة ، فبين اللَّه تأولهم بخَطئِهِمْ ، وقد علموا أن الأممَ قَد أهْلِكتْ بِكُفْرِهِم قَبْلَهُم .
وقوله : ( فَأخَذْنَاهم بَغْتَةً ) أي فجأة ( وهُمْ لَا يَشعرُون ) .
فهذا ما أخبر اللَّه تعالى به عن الأمم السالفةِ لتعتبرَ أمَّةُ محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 )
أي أتاهم الغيث من السماء والنَباتُ من الأرض . وجعل ذلك زاكياً
كثيراً .
* * *
وقوله : ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ( 97 )
أي ليلاً ، أي أفَأمِنت الأمةُ التي كذبت النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بَأْسُنَا بَيَاتًا . أي ليلاً .
( وَهُمْ نَائمُونَ ) .
يقال نام الرجل ينام نوماً فهو نائم . وهو حسن النِيمةِ ، ورجل نُومةٌ إِذا
كان خَسِيساً لا يؤبه له ، ورَجُل نُوَمة إذا كان كثير النوم ، وفلان حسن النِّيمة أي حسن هيئة النوم ، والنِّيمُ - الفرو .
والفاءَ في قوله : ( أَفَأَمِنَ ) والواو في قوله ( أَوَأَمِنَ )
أمِنَ ، فتحت لأنها واو عطف وفاء عطف دخلت عليها ألف الاستفهام .
وقوله : ( وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) .
يقال لكل من كان في شيء لا يُجْدي أو في ضلال : إِنما أنت لاعب .
وإنَّمَا قيل لهم : ( ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُون ) . أي وهم في غير ما يجدي عليهم .
* * *
وقوله : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( 99 )
أي وأمنوا عذاب الله أن يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 360
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٠