تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
آباءَنا مثلُ هذا ، أي قد جرت عادة الزمان بهذا ، وليست هذه عقوبة ، فبين اللَّه تأولهم بخَطئِهِمْ ، وقد علموا أن الأممَ قَد أهْلِكتْ بِكُفْرِهِم قَبْلَهُم . وقوله : ( فَأخَذْنَاهم بَغْتَةً ) أي فجأة ( وهُمْ لَا يَشعرُون ) . فهذا ما أخبر اللَّه تعالى به عن الأمم السالفةِ لتعتبرَ أمَّةُ محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أي أتاهم الغيث من السماء والنَباتُ من الأرض . وجعل ذلك زاكياً كثيراً . * * * وقوله : ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ( 97 ) أي ليلاً ، أي أفَأمِنت الأمةُ التي كذبت النبي محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم بَأْسُنَا بَيَاتًا . أي ليلاً . ( وَهُمْ نَائمُونَ ) . يقال نام الرجل ينام نوماً فهو نائم . وهو حسن النِيمةِ ، ورجل نُومةٌ إِذا كان خَسِيساً لا يؤبه له ، ورَجُل نُوَمة إذا كان كثير النوم ، وفلان حسن النِّيمة أي حسن هيئة النوم ، والنِّيمُ - الفرو . والفاءَ في قوله : ( أَفَأَمِنَ ) والواو في قوله ( أَوَأَمِنَ ) أمِنَ ، فتحت لأنها واو عطف وفاء عطف دخلت عليها ألف الاستفهام . وقوله : ( وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) . يقال لكل من كان في شيء لا يُجْدي أو في ضلال : إِنما أنت لاعب . وإنَّمَا قيل لهم : ( ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُون ) . أي وهم في غير ما يجدي عليهم . * * * وقوله : ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( 99 ) أي وأمنوا عذاب الله أن يأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 360 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي