وجائز أن يكون افتح بيننا وبين قومنا بالحق ، أي أظهر أمْرنَا حتى ينفتح
ما بيننا وبين قومنا وينكشف ، فجائز أن يكون يسألون بهذا أن ينزلَ بقومهمْ من العذاب والهلكة ما يظهر به أن الحق مَعَهُمْ .
* * *
وقوله : ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ( 91 )
هي الزِلزلة الشديدة .
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فأصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثمينَ ) .
أي أجْسَاماً مُلْقاة في الأرض كَالرمَاد الجَاثِم .
* * *
وقوله : ( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ( 92 )
( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) .
أي كَأَنْ لَمْ ينزلوا فيها .
قال الأصمعي : المَغَاني المنازِلُ التي نزلوا بها ، يقال غَنينا بمكان كذا وكذا ، أي نَزَلْنَا به .
ويكون ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) . كَأَنْ لَمْ ينزلوا كان لم يعيشوا فيها مستغنين ، كما قال حاتم طيٍّ :
غَنِينَا زَماناً بالتَّصَعْلُكِ والغِنى . . . فكُلاًّ سقاناه بكَأسَيْهما الدهرُ
فما زادنا بَغْياً على ذي قرابةٍ . . . غِنانا ولا أَزْرَى بأَحْسابنا الفَقْرُ
والعرب تقول للفقير الصعلوك .
* * *
وقوله : ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ( 93 )
أي حين نزل بهم العذاب تولى عنهم .
( وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 358
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٨