تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقال : ( يَعْلَمُ مَا فِي أنْفُسِكمْ فاحْذَروه ) ، وما في النفوس من الخواطر الجائلة والهم الجائل والعزم الجائل فيها . فلا يجوز عدم ما علمه كائناً فيها ، ولا يجوز كون ما علمه معدوماً . فحذرهم مخالفةَ ظاهر أمره ونهيه لأن عليهم السمع والطاعة للأمر إذا أمروا به ، وهم جارون على ما عَلِمَ منهم أنَّهم يختارون الطاعة ، ويختارون المعْصِيَة ، فلا سبيل إِلى أن يختاروا خلاف ما علم أنهم يختارونه . وإن لم يكن الأمر على ما قلنا وجَب أن يكون قولهم : علم اللَّه أفعال العبَادِ قبل كونها إِنما هو علم مجاز لا علم حقيقة . واللَّه تعالى عالم على حقيقة لا مجاز ، والحمد للَّهِ . وقال قوم - وهو بعد القول الأول قريب - : إِن المعنى : ( وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ) . أي قد تبرأنَا من جميع ملَّتِكُمْ فما يكون لنا أن نعود في شيءَ منها إِلا أن يشاءَ اللَّه وجهاً من وجوه البر الذي تتقربون به إلى اللَّه ، فيأمرنا به ، فنكونَ بهذَا قد عُدْنا . قال أبو إسحاق : والذي عندي - وهو إِن شاءَ اللَّه الْحَقُّ - القول الأول . لأن قوله : ( بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ) ، إنَّما هو ، النجاة من الكفر وأعمال المعاصي لا من أعمال البر . وقوله : ( وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ) . ( عِلْمًا ) منصوب على التمييز . وقوله : ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ) . أهل عُمان يسمُون القاضي الفاتح والفتاح .