بيِّن ، إنما أنشد الخليل وسيبويه بيتاً أجازا فيه نصب غير ، فاستشهد هو بذلك البيت واستهواه اللفظ في قولهما إن الموضعَ موضِعُ رفع .
وإنما أضيفت غير في البيت إلى شيءٍ غير متمكن فبنيت على الفتح كما يبنى يوم إذَا أضِيفَ إلى إذْ على الفتح .
والبيت قول الشاعر :
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت . . . حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
وأكثرهم ينشده غيرَ أن نطقت ، فلما أضاف غير إلى " أنْ " فتح غير ، ولو
قلت : ما جاءَ في غيرَك لم يجز . ولوجاز هذا لجاز ما جاءَني زيداً .
وقوله : ( قَدْجَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبكُمْ ) .
دعاهم إلى التوحيد ودلهم على نُبُوتةِ بالناقة فقال :
( هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لكُمْ آيَةً ) .
( آيَةً ) انتصب على الحال ، أي أنظروا إلى هَذه الناقَةِ آية أي عَلامَةً .
وقد اختلف في خبرها ، فقيل في بعض التفسير : إِن الملأ من قوم
صالح كانوا بين يديه فسألوه آية وكانت بين يديه صفاة - وهي الصخرة - فأخرج الله منها ناقة معها سَقْبُها أي وَلَدُها .
وجاءَ في بعض التفسير أنه أخذ ناقة من سائر النوق ، وجعل الله لها
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 349
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٩