وقوله : ( قَوْمًا عَمِينَ ) .
أي قد عَموا عن الحق والِإيمان .
* * *
وقوله : ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ( 65 )
المعنى : لقد أرسلنا نوحاً إِلى قومه ، وأرسلنا إِلى عادٍ أخاهم هودًا .
وقيل للأنبياءِ أخوهم وإن كانوا كفرة ، يعني به أنَّه قد أتاهم بَشَرٌ مثلُهم من وَلدِ أبيهم آدمَ ، وهو أرْجح عليهم .
وجائز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم ليكون
أفهمَ لَهُمْ بأن يأخذوا عن رجل مِنْهُمْ .
* * *
وقوله : ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 66 )
السفاهة خِفَةُ الحلم والرأي ، يقال ثوبٌ سفيه إذَا كان خفيفاً .
وقوله : ( وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) .
وكفروا به ظانِّينَ لَا مُسْتيْقنين .
* * *
وقوله : ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 67 )
هذا موضع أدب للخلق في حسن الجوار وفي المخاطبة ، أنه دفع ما
نسبوه إليه من السفاهة بأن قال ليس بي سفاهة ، فدفعهم بنفي ما قالوا فقط .
وقوله : ( وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
أي الذي أنبئكم به مِنْ عند الله ، لأنه أمَرَهمْ بِعِبَادَةِ اللَّه جلَّ وعزَّّ
وتوحيده .
* * *
وقوله : ( أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 )
وَخُلَفَاءَ جمع خليفة على التذكير لا على اللفظ ، مثل ظَريف وَظُرَفَاءَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 347
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٧