تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الجنة ، لأن كل ما يقوله أصحاب الأعراف فَعَنِ اللَّه تعالى . وجائز أن يكون خطاباً من اللَّه عزَّ وجلَّ لأهل الجنة . وقوله : ( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) . فأعلم اللَّه عزْ وجل : أن ابن آدم غيرُ مستغن عن الطعام والشراب وإن كان معذباً . فأعلمهم أهلُ الجنة أنْ اللَّه حرمها على الكافرين ، يَعْنون أن اللَّه حرم طعامَ أهل الجنة وشرابَهم على أهل النار ، لأنهم إنما يشربون الحميمَ الذي يُصْهَرُ به مَا في بُطُونهمْ . * * * وقوله : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) قال قوم : تضرعوا تملقاً ، وحقيقته - واللَّه أعلم - أن يَدْعُوه خاضعين متعبدين . و ( خُفْيَةً ) أي اعتقدوا عبادته في أنْفُسِكم ، لأن الدعاءَ معناه العبادة . وقوله : ( إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) . والمعتدون المجاوزون ما أمِروا به ، وَهُمُ الظالمونَ . * * * وقوله : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) ( وَادْعُوهُ حوْفاً وطَمَعَاً ) . أي ادْعوه خائِفين عذَابه وطامعين في رحمته ، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لَنْ يَدْخُلُ الجنة أحدٌ بعَمَلِه ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال ولا أنا إلا أن يتَغمدنيَ اللَّهُ برحمته . وقوله : ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) . إنما قيل ( قَرِيبٌ ) لأن الرحمة والغفْرَانَ في معنَى واحدٍ وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي . وقال الأخفش جائز أن تكون الرحمةُ ههنا في معنى المَطَر .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 344 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي