تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقال بعضهم : هذا ذُكرَ ليفصل بين القريب من القرابة ، والقريب من القُرْبِ ، وهذا غلط ، أن كل ما قَرُبَ من مكان أوْ نَسَبٍ فهو جارٍ على ما يصيبه من التأنيث والتذكير . * * * وقوله : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) ( بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) . و ( نُشْرًا ) أيضاً بضم النون وفتحها - وقرأ عاصم بُشْرًى بالياء . فمن قرأ ( نُشْرًا ) فالمعنى وهو الذي يُنْشِر الرياح مُنْشَرةً نشْراً . ومن قال نُشْراً فهو جمع نشورٍ ونُشُرٍ . ومن قرأ بُشْراً فهو جمع بشيرةٍ وبُشُرٍ كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الريَاحَ بُشْرًا ) . وقوله : ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) . أي بين يدي المطر الذي هو رحمة ، ( حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ) أي حتى إِذا أَقَلَّتْ الريح سَحَابًا ، يقال : أقل فلان الشيء إِذا هو حمله ، وفلان لا يَسْتقلُّ بحَمْلِه . فالمعنى حتى إِذا حملت سحاباً ثقالاً ، والسحاب جمع سحابة . ( ثِقَالًا ) أي ثقالًا بالماءِ . ( سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) . ومَيْتٍ جميعاً . ( فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) . جائز أن يكون : فأنزلنا بالسحاب الماءَ ، فَأخْرَجْنَا بِه مِنْ كل الثمَرَاتِ . الأحسن - واللَّه أعلم - فأخرجنا بالماءِ من كل الثمرات ، وجائز أن يكون أخرجنا بالبلد من كُل الئمرات ، لأن البَلَدَ ليس يُخَصُّ به ههنا بلَدٌ سوى سائر البُلْدَانِ .