تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
أي تَحْمِلُهمْ على المعاصي حَمْلاً شَدِيداً ، تَزعجهم في شدّةِ الغَى . ويجوز إِنَا جعَلْنَا الشَيَاطِينَ أوليَاءَ لفَذِينَ لَا مهلؤمِنُونَ ، أيسوينا بين الشياطين والكافرين في الذهاب عن اللَّه . كما قال : ( المنَافقون وائنَافِقَات بعْضُهُم منْ بَعْضٍ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 28 ) معنى الفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب . ( قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ) . فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه لا يأمر بالفحشَاءِ لأن حكمتَه وجميعَ ما خلق تدل على أنه لاَ يفعلُ إلا المسْتَحسَنَ ، فكيف يأمر بالفحشاءِ . وقد احتج عليهم في غير هذا الموضوع بما قد بينَّاه في سورة الأنعام . * * * وقوله : ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) أي بالعَدْلِ ، فكيف يأمُرُ بالفَحشاءِ من يعْلَم أنه لا يفعل إلا الحكمة . ولا يثبت إِلا العدلَ مِنْ أمْرِه ، فإِذا كان يأمر بالعدل - والعدْل ما قام في النفوس أنه مستقيم لا ينكره مميز - فكيف بالفحشاءِ ، والفحشاء ما عظم قبحه . ثم وبَّخَهُم فقال : ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) . أي أتكْذِبونه . وقوله : ( وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) . أي وَقْتَ كل صَلَاةٍ اقصدوه بصلاتكم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 330 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي